محمد متولي الشعراوي
4243
تفسير الشعراوى
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 88 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) علمنا من قبل أن الملأهم السادة ، والأعيان الذين يملأون العيون هيبة ، ويملأون القلوب هيبة ، ويملأون الأماكن تحيزا . وقد استكبر الملأ من قوم شعيب عن الإيمان به ، وطغوا وهددوه بأن يخرجوه من أرضهم . وقالوا مثلما قال من سبقوهم . فقد نادى بعض من قوم لوط بأن يخرجوا لوطا ومن آمن معه من قريتهم . قال تعالى : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) [ سورة النمل ] وكلمة « قرية » تأخذ في حياتنا وضعا غير وضعها الحقيقي ، فالقرية الآن هي الموقع الأقل من المدينة الصغيرة . لكنها كانت قديما البلد الذي توجد فيه كل متطلبات الحياة ، بدليل أنهم كانوا يقولوا عن مكة « أم القري » . وقد وضع الملأ شعيبا ومن آمن معه بين أمرين : إما أن يخرجوهم حتى لا يفسدوا من لم يؤمن فيؤمن ، وإما أن يعودوا إلى الملة . وهنا « لفتة لفظية » أحب أن تنتبهوا إليها في قوله : أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا لأن العود يقتضى وجودا سابقا خرج عنه ، ونريد أن نعود إلى الأصل ، فهل كان شعيب والذين آمنوا معه على ملتهم ثم آمنوا والمطلوب منه الآن أنهم يعودون ؟ علينا أن ننتبه إلى أن الخطاب هنا يضم شعيبا والذين معه . وقد يصدق أمر العودة إلى الملة القديمة على الذين مع شعيب ، ولكنها لا تصدق على شعيب لأنه نبي مرسل ، وهنا ننتبه أيضا إلى أن الذي يتكلم هنا هم الملأ من قوم مدين ،